شرف خان البدليسي

112

شرفنامه

إسماعيل ، فما كان من الملك الكامل بمصر إلا أن زحف إلى دمشق ، وتحصن الملك إسماعيل في المدينة حيث ضرب الكامل نطاق الحصار عليها . وأخيرا تم الصلح والوئام بين الطرفين ، ولبث الملك الكامل في دمشق شهرين يعالج أمور الدولة باليمن والإقبال ، ثم مرض ومات إلى رحمة اللّه ، كما سبق القول في ذلك ، وقد أخفي خبر موته عن الناس مدة يومين ، وفي اليوم الثالث الذي كان يوم الجمعة ، قام شخص قبل صعود الخطيب المنبر فقال : اللهم ارحم على الملك الكامل ، وخلد ظلال سلطنة الملك العادل ، فوقع هذا الكلام على الناس وقوع الصاعقة ، فعجوا بالبكاء والعويل . ولقد رأى أولياء الأمور وأهل الحل والعقد أن من الحكمة والمصلحة أن يقوم في الحكم في دمشق ابن أخيه مظفر الدين يونس الملقب بالملك الجواد ، نيابة عن الملك العادل ابن المغفور له الملك الكامل . وبعد ذلك أعدوا له مدفنا بجوار المسجد الجامع ونقلوا جثته من القلعة إليه . ذكر سائر سلاطين هذه الأسرة العلية الشأن وبيان زوالها وانقراضها ورد في تاريخ اليافعي أنه بعد وفاة الملك الكامل تولى مكانه ابنه الملك العادل في مصر ، وصار الملك الجواد نائبه في دمشق ، وفي سنة ( 637 ه - 1239 م ) رأى الأمراء والأعيان في مصر أن الملك العادل ، نظرا لصغر سنه ، لا يستطيع أن يعالج شؤون الحكم ، فاستقر رأيهم على تولية أخيه الملك صالح أيوب عوضا عنه ، وعمدوا إلى وضع الملك العادل في محفة مكشوفة وإخراجه من قصر الإمارة على هذه الحال ، فاجتمع حول المحفة كثير من الجنود وأرجعوه إلى القلعة وحبسوه بها . وهكذا تم الأمر لأخيه الملك الصالح أيوب بلا منازع فتفرغ لشؤون الدولة يعالجها بكل حزم ولباقة . فقد بسط رواق العدل والإنصاف بين الرعية ، وأخذ ينشئ المساجد والمعابد في أنحاء المملكة ، حتى إذا ما فرغ من تثبيت قدميه في مصر زحف بجيش لجب إلى دمشق فعزل الملك الجواد عن حكومتها ، وأعطاه إمارة الإسكندرية بدلا عنها ، وكلفه بان يحمل غاشية فرسه وهو راكب ويمشي بين يديه بضع أقدام . بيد أنه ندم لعمله غير اللائق هذا أشدّ الندم فيما بعد . ثم توجه إلى نحو بلاد الغور وطلب من عمه إسماعيل الملقب بالملك الصالح في بعلبك اللحاق به . ولكن الصالح إسماعيل لم ير من المصلحة إجابة طلب ابن